فخر الدين الرازي
224
المطالب العالية من العلم الإلهي
محال . وأما إن كان شيئا مباينا عن الجوهر ، فذلك الشيء إن كان باقيا ، عاد التقسيم في كيفية عدمه ، وإن كان غير باق ، كان ذلك باطلا . لما بينا أن كل ما كان قابلا للوجود ، كان قابلا للبقاء ، فيثبت بهذه البيانات : أن أجسام العالم لو عدمت ، لكان عدمها ، إما أن يكون بإعدام القادر ، أو بطريان الضد ، أو بزوال الشرط . [ وثبت أن « 1 » ] الأقسام الثلاثة باطلة ، فكان القول بفناء العالم بعد وجوده باطلا [ واللّه أعلم « 2 » ] الحجة الثانية على أن عدم الأجسام بعد وجودها : محال . هي أن نقول : لو صح العدم على ذوات الأجسام ، لكانت صحة عدمها ، حاصلة قبل حصول عدمها . وتلك الصحة صفة موجودة ، ولا بد لها من محل . فنقول : محلها إما أن يكون هو ذات الجسم ، أو شيء آخر ، والأول محال . لأن محل صحة الشيء ، هو الذي يمكن اتصافه بذلك الشيء ، فلو كان محل إمكان عدم الجسم ، هو وجود ذلك الجسم ، لزم أن يبقى [ وجوده حاصلا « 3 » ] حال طريان عدمه ، وذلك محال . لأن وجود الشيء [ يمتنع أن « 4 » ] يبقى حال عدمه . والثاني أيضا [ باطل « 5 » ] لأن الشيء الذي يقوم به صحة وجود الشيء ، وصحة عدم ذلك الشيء : هو هيولاه ، فلو حصل للجسم شيء يقوم به صحة وجوده ، وصحة عدمه . لزم إثبات هيولى للجسم . وذلك باطل من وجهين : الأول : إن هيولى الجسم ، إن كان متحيزا لزم التسلسل ، وإن لم يكن متحيزا ، لزم حلول المتحيز في محل ، لا حصول له في ذلك المكان ، وفي تلك الجهة . وذلك محال . الثاني : إن بتقدير [ أن يكون « 6 » ] للجسم هيولى ، فقد ثبت بالدلائل
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) ببقاء ( ط ، ت ) ( 3 ) من ( ط ، ت ) ( 4 ) من ( ط ) ( 5 ) من ( ط ) ( 6 ) من ( س )